الشريف المرتضى

152

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

فترى من هو الإمام الذي يستحقّ هذه الصفة من الله عز وجلّ ، المفروض على الأمة طاعته ؟ من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين ، ولم يعصه في دقيقه ولا جليله قط ؟ أم من أنفذ عمره وأكثر أيّامه في عبادة الأوثان ، ثم أظهر الإيمان وأبطن النفاق ؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهّر الخبيث بالخبيث ، ويقيم الحدود على الأمة من في جنبه الحدود الكثيرة ، وهو سبحانه يقول : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 1 » . أو لم يأمر الله عز وجلّ نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغ ما عهده إليه في وصيه ، وإظهار إمامته وولايته بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 2 » . فبلّغ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قد سمع . وأعلم ان الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له : ألم تكن أخبرتنا أنّ محمد إذا مضى نكثت أمّته بعهده ونقضت سنّته ، وأنّ الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك وهو قوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 3 » فكيف يتم هذا وقد نصّب لأمّته علما ، وأقام لهم إماما ؟ فقال لهم إبليس : لا تجزعوا من هذا ، فأن أمته ينقضون عهده ، ويغدرون بوصيّه من بعده ، ويظلمون أهل بيته ، ويهملون ذلك لغلبة حبّ الدنيا على قلوبهم ،

--> ( 1 ) سورة البقرة / 44 . ( 2 ) سورة المائدة / 67 . ( 3 ) سورة آل عمران / 144 .